السيد عبد الأعلى السبزواري

10

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المطلقة به تعالى تستلزم الاستعانة في كل فعل يؤتى به خصوصا ما يؤتى به بعد البسملة ، كما أنّ كون المتعلّق هو الفعل الخاص مثل القراءة في المقام يستلزم تحقق الاستعانة المطلقة أيضا ، إذ المراد القراءة مستعينا به لا القراءة المطلقة ولو بلا استعانة ورعاية منه تعالى ، فيكون الفرق بينهما كالفرق بين الطبيعي والفرد في أنّ تحقق كل منهما خارجا يستلزم تحقق الآخر بل هو عينه . ( اسم ) : أصله من السمو - مخففة - بمعنى الرفعة ومنه السماء ، ويصح أن يكون اشتقاقه من السمة بمعنى العلامة . والهاء عوض الواو فيكون أصله الوسم ، فالوسم والوسام والوسامة بمعنى العلامة . والهمزة : همزة وصل على التقديرين ، ويصح الاشتقاق من كل منهما ، لأنّ التبديل والتغيير في حروف الكلمة جائز ما لم يضر بالمدلول إلّا أن يكون اللفظ بخصوص شخصه سماعيا ؛ ومن وقوع التغيير والتبديل في هذا اللفظ في الاشتقاقات الصحيحة وسهولة لغة العرب نستفيد صحة ما تقدم . ويصح رجوع أحد المعنيين إلى الآخر في جامع قريب : وهو البروز والظهور ، لأنّ الرفعة نحو علامة ، والعلامة نحو رفعة لذيها ، وهما يستلزمان البروز والظهور . ودأب اللغويون والأدباء وتبعهم المفسرون على جعل المصاديق المتعددة مع وجود جامع قريب من مختلف المعنى ، مكثرين بذلك من المعاني غافلين عن الأصل الذي يرجع الكل إليه ، فكان الأجدر بهم بذل الجهد في بيان الجامع القريب والأصل الذي يتفرع منه ، حتّى يصير بذلك علم اللغة أنفع مما هو عليه ، ولذهب موضوع المشترك اللفظي وغيره من التفاصيل إلّا في موارد نادرة . ولعل سبب إعراضهم عن ذلك هو أنّ ذكر اللفظ وبيان موارد استعمالاته سهل يسير بخلاف الفحص عن الجامع وتفريع ألفاظ منه . ثم إنّ لفظ الاسم : اسم جنس لأسماء غير محصورة تحدث وتزول على مر العصور في ألفاظ ولهجات غير متناهية . ، وهذا من اللايتناهى الذي اتفق الفلاسفة على صحته واصطلح القدماء منهم عليه ب « اللايتناهى اللايقفي »